ابن خلكان
191
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
هذا لعمري هو السحر الحلال المنقح لفظا ومعنى وحقه أن يفضل على شعراء عصره وغيرهم وله في مدائح معن المذكور ومراثيه كل معنى بديع وسيأتي شيء من ذلك في أخبار معن إن شاء الله تعالى وحكى ابن المعتز أيضا عن شراحيل بن معن بن زائدة أنه قال عرضت في طريق مكة ليحيى بن خالد البرمكي وهو في قبة وعديله القاضي أبو يوسف الحنفي وهما يريدان الحج قال شراحيل فإني لأسير تحت القبة إذ عرض له رجل من بني أسد في شارة حسنة فأنشده شعرا فقال له يحيى بن خالد في بيت منها ألم أنهك عن مثل هذا البيت أيها الرجل ثم قال يا أخا بني أسد إذا قلت الشعر فقل كقول الذي يقول وأنشده الأبيات اللامية المقدم ذكرها فقال له القاضي أبو يوسف وقد أعجبته الأبيات جدا من قائل هذه الأبيات يا أبا الفضل فقال يحيى يقولها مروان بن أبي حفصة يمدح بها أبا هذا الفتى الذي تحت القبة قال شراحيل فرمقني أبو يوسف بعينيه وأنا راكب على فرس لي عتيق وقال لي من أنت يا فتى حياك الله تعالى وقربك قلت أنا شراحيل بن معن بن زائدة الشيباني قال شراحيل فوالله ما أتت علي ساعة قط كانت أقر لعيني من تلك الساعة ارتياحا وسرورا ويحكى أن ولدا لمروان بن أبي حفصة المذكور دخل على شراحيل المذكور فأنشده ( أيا شراحيل من معن بن زائدة * يا أكرم الناس من عجم ومن عرب ) ( أعطى أبوك أبي مالا فعاش به * فأعطني مثل ما أعطى أبوك أبي ) ( ما حل قط أبي أرضا أبوك بها * إلا وأعطاه قنطارا من الذهب ) فأعطاه شراحيل قنطارا من الذهب ومما يقارب هذه الحكاية ما يروى عن أبي مليكة جرول بن أوس المعروف بالحطيئة الشاعر المشهور لما اعتقله عمر بن الخطاب رضي الله عنه لبذاءة